السيد حسن الصدر الكاظمي
56
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
جئنا إلى القبر ، وكان يومئذ حول قبره حجارة سود « 1 » ، ولا بناء ( حوله ) عنده ، وليس في طريقه غير قائم الغري . فبينا نحن عنده وبعضنا يقرأ ، وبعضنا يصلّي ، وبعضنا يزور ، وإذا نحن بأسد مقبل نحونا ، فلمّا قرب منّا مقدار رمح ، قال بعضنا لبعض : أبعدوا عن القبر حتّى ننظر ما يريد ، فأبعدنا ، فجاء الأسد إلى القبر ، فجعل يمرّغ ذراعه على القبر ، فمضى رجل منّا فشاهده وعاد فأعلمنا ، فزال الرعب عنّا ، وجئنا بأجمعنا حتّى شاهدناه يمرغ ذراعه على القبر وفيه جراح ، فلم يزل يمرّغه ساعة ، ثم انزاح عن القبر ومضى ، وعدنا إلى ما كنّا عليه من القراءة والصلاة والزيارة والقرآن « 2 » . إنتهى بلفظه . وقد تضمّن أنّه إلى سنة نيف وستّين ومائتين لا بناء حوله ، وفي نسخة لا بناء عنده ، والمعنى واحد ، بحيث جاء الأسد إلى القبر الشريف ، ومرّغ ذراعيه على القبر . وهذا لا ينافي ما تقدّم نقله الدالّ على أنّ أوّل البناء كان بأمر الداعي ابن زيد ، سواء كان هو محمّد بن زيد الداعي ، أو أخوه الحسن بن زيد الداعي ؛ لأنّ الحسن « 3 » ابن زيد بن محمّد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، وهو الداعي الكبير ، والداعي الأوّل ، كان ظهوره بطبرستان سنة خمسين ومائتين ، وتوفّي سنة سبعين ومائتين ، فيمكن أن يكون عمّره قبل موته بسنوات .
--> ( 1 ) في الفرحة : سندة . ( 2 ) فرحة الغري ص 141 - 142 . ( 3 ) راجع تفصيل ترجمته إلى كتابنا الكواكب المشرقة 1 : 464 - 473 .